حيدر حب الله

129

مسألة المنهج في الفكر الديني

صلبة عندما يستطيعون أن يعرضوا نتائجهم عرضاً كمياً « 1 » . ويمكننا فهم الإحصاء بصورة مختصرة ، كالتالي : أولًا : الإحصاء قادر على توصيف الظواهر توصيفاً رقمياً كميّاً دقيقاً وأكثر وضوحاً وقرباً من الواقع . ثانياً : يستطيع الإحصاء أن يفسرّ الظواهر ، ويحدد مدى تأثير العوامل المفترضة ، كما يمكنه التنبؤ بالمستقبل بالمعنى العلمي للكلمة . ثالثاً : يعتمد الإحصاءُ المعادلاتَ الرياضية وحساب الاحتمالات ، ويرتكز على أسسٍ علمية رياضية مبرهن عليها . رابعاً : الإحصاء - كما في موسوعة لالاند « 2 » - ليس علماً ، وإنما هو منهج وعقل وتفكير وآلية تأمل ونمط قراءة ؛ فهو غير محدد بمادة علمية سوى بتلك التي تحتوي نظام العينات . خامساً : ترتكز عملية الإحصاء التحليلي على فرضيات متلقاة من علوم أخرى تلعب دوراً في تحديد التقييم ، وهذه نقطة في غاية الأهمية سيما إذا أردنا تفعيل العمل الإحصائي في الساحة الدينية . والمقصود هنا أن دراسة الإحصاء لظاهرة معينة لا تسمح له منفرداً أن يحكم إيجاباً أو سلباً على الواقع بمعزل عن التصورات التي افترضها في أنموذجية هذا الواقع ، وبالتالي فهذه التصورات هي الحدّ والميزان الأساس في الحكم بأن المؤشر الإحصائي يتخذ جانباً إيجابياً في نتائجه أو سلبياً . فمثلًا ، إذا أردنا إحصاء معدّل الذكاء لدى مجموعة من التلاميذ ، فمن الطبيعي أن تكون الأسئلة التي نطرحها عليهم مثلًا ذات صلاحية للتدليل على هذا المعدّل بحسب سنّهم وعمرهم ، وهنا معناه أننا فرغنا - في المرحلة الأسبق

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 11 . ( 2 ) موسوعة لالاند : 1336 .